ابن عربي

24

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

فيهما رمز حسن وهما : إذا قلت يا اللّه قال لم تدعو ؟ * وإن أنا لم أدع يقول ألا تدعو ؟ فقد فاز باللذات من كان أخرسا * وخصص بالراحات من لا له سمع [ سورة غافر ( 40 ) : آية 61 ] اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 61 ) فعين الشكر عين النعم ، ومن النعم دفع النقم ، كم نعمة للّه أخفاها شدة ظهورها ، واستصحاب كرورها على المنعم عليه ومرورها ، وهم في غفلة معرضون ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، بل لا يشعرون ، بل لا يشكرون . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 62 ] ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 62 ) هذا هو التوحيد التاسع والعشرون في القرآن وهو توحيد الفضل ، وهو من توحيد الهوية ، لأنه جاء بعد قوله ( إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ) فيكون هذا التوحيد شكرا لما تفضل به اللّه على الناس ، فإن الخالق مع المخلوقين حيث كانوا لا يفارقهم ، لأنّ مستند الخلق إنما هو للاسم الخالق استنادا صحيحا لا شك فيه ، وإن كان هذا الاسم يستدعي عدة معان يطلبها ، أعني الاسم الخالق بذاته ، لكل معنى منها أثر في المخلوق لا في الخالق ، فالخالق لهذه المعاني كالجامع خاصة ، وأثرها في المخلوق لا فيه . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 63 إلى 65 ] كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 63 ) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 64 ) هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 65 )